السيد كمال الحيدري
322
شرح بداية الحكمة
الثاني : هناك جملة من المفاهيم تصدق على أكثر من مقولة ، من قبيل مفهوم الحركة الذي يصدق على مقولة الكم ، ومقولة الكيف ، والأين ، والوضع ، وكذلك الجوهر . ومعنى ذلك أن مفهوم الحركة صادق على مقولات متباينة فيما بينها ؛ لأن المقولات أجناس عالية لا يوجد بينها جزء مشترك فتكون متباينة بتمام الذات . فإذا صدق مفهوم على أكثر من مقولة يستكشف أنه مفهوم اعتباري لا ماهوي . والدليل على ذلك برهان الخلف : فلو كان المفهوم ماهوياً فتشترك فيه عدة مقولات ؛ وحيث إنّ المقولات متباينة بتمام الذات فلا يمكن لمقولة واحدة أن توجد فيها أجناس متباينة بتمام الذات . الثالث : إنّ المفاهيم الاعتبارية لا حدّ لها ، فلا يوجد لها تعريف حدّي من الجنس والفصل ؛ لأنها مفاهيم بسيطة غير مركبة ، فالتعريف إنما يكون للماهية وبالماهية . والمفاهيم الاعتبارية في مقابل الماهية فلا معنى لأن يكون لها تعريف حقيقي . مضافاً إلى أنّ هذه المفاهيم لا تؤخذ في حدّ ماهية من الماهية ، لأن صدقها على مصاديقها ليس كصدق الماهيات على أفرادها . وهذا هو المعنى الأول من معاني الاعتباري في مقابل الحقيقي . وللاعتباري معانٍ أُخر : وجملة من الاشتباهات التي تقع في الفلسفة ناشئة من الخلط بين هذه الاصطلاحات . ولهذا يبيّن المصنّف جملة من معاني الاعتباري : فمنها : ما يقع في مقابل الحقيقي ، وهو ما تقدم . ومنها : ما يقع في مقابل الأصيل بمعنى ما يكون منشأ للأثر ، فالاعتباري ليس منشأ للأثر .